ابن بسام
99
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
مع ماجد حلو شمائله * ذي حنكة للهو « 1 » والقنص فإذا مضت للفطر ثانية * أرسلت خيل اللهو للقنص فجرت لدى الميدان جامحة * وجريت في لبب من الرخص في مجلس قد طاب مجلسه * خال من التكدير والنّغص الأديب أبو الوليد إسماعيل بن محمد الملقب بحبيب « 2 » كان سديد سهم المقال ، بعيد شأو الرويّة والارتجال ، والأديب / أبو جعفر ابن الأبار هو الذي أقام قناته ، وصقل - زعموا - مرآته ، فأطلعه شهابا ثاقبا ، وسلك به إلى فنون الآداب طريقا لاحبا ، ولو تحاماه صرف الدهر ، وامتد به قليلا طلق العمر ، لسدّ طريق الصباح ، وغبّر في وجوه الرياح . توفي ابن اثنتين وعشرين [ 25 أ ] سنة ، فذهب بأكثر ما كان في ذلك الوقت من حسنة ، وقد أعرب عن ذلك من أمره بأبيات شعر قرأتها على قبره ، وله كتاب سمّاه ب « البديع في فصل الربيع » جمع فيه أشعار أهل الأندلس خاصة ، أعرب فيه عن أدب غزير ، وحظ من الحفظ موفور ، وقد أخرجت من نثره ونظمه ، ما يشهد بغزارة علمه وفهمه « 3 » . فصل من نثره قال في صدر التأليف الموصوف « 4 » : فصل الربيع آرج وأبهج ، وآنس وأنفس ، وأبدع وأرفع ، من أن أحدّ حسن « 5 » ذاته ، وأعدّ بديع صفاته ، وهو مع سماته الرائقة ، وآلائه الفائقة ، لم يعن بتأليفها أحد ، وما « 6 » انفرد بتصنيفها « 7 » منفرد .
--> ( 1 ) م : باللهو . ( 2 ) أبو الوليد إسماعيل بن محمد بن عامر بن حبيب ، الملقب بحبيب ، وقال ابن الأبار : إن أباه كان يقلب بذلك ، توفي في حدود 440 وهو ابن اثنتين وعشرين سنة ( وقال ابن سعيد : ابن تسع وعشرين سنة ) ؛ وذهب ابن سعيد إلى أن المعتضد هو الذي قتله ، وكان له أخ اسمه محمد بن محمد بن عامر وهو شيخ أبي بكر ابن العربي ؛ وكانت لأبيه قدم في الرئاسة عند المعتضد كما أشار ابن بسام في هذا الجزء . ( انظر : الجذوة : 152 ، والبغية رقم : 534 ، والتكملة : 180 ، والمغرب 1 : 245 ، والنفح 3 : 427 ، والمسالك 11 : 215 ) ؛ وكتابه « البديع في فصل الربيع » نشر بتحقيق هنري بيريس ، الرباط : 1940 . ( 3 ) ل : نظمه ونثره ، ما يشهد بنبله وفهمه . ( 4 ) البديع : 1 . ( 5 ) ك : وصف . ( 6 ) ل ك : ولا . ( 7 ) البديع : بتأليفه . . . بتصنيفه .